الشيخ محمد اليعقوبي
139
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
ولله حكم واقع في المستأثر والجازع » « 1 » . فلو لم تستأثر بطانة الخليفة بعائدات الدولة الإسلامية ووزعت الحقوق على أصحابها بعدالة وإنصاف أو على الأقل كفلت للرعية الحد المعقول من مستوى المعيشة لما حصلت الفتنة ، ولو أنَّ الناس حين حرمت من بعض حقوقها التي يمكن التنازل عنها صبرت على الحال وكظمت غيظها لتجنبت ما هو أسوا حيث حصل ذلك الجرح العميق في جسد الأمة الذي ظل ينزف دماً إلى اليوم . لنتأسى بالحكمة والوعي : وهو عليه السلام في الشق الثاني من جوابه يشير إلى إنهم لم يتأسوا به عليه السلام في كيفية تصرفه إزاء تلك الظاهرتين حيث ضرب عليه السلام لنا أسمى المُثل لمعالجتها ، فحينما غصب حقه في خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله الثابت له بالنص أولًا وبالاستحقاق ثانياً حيث كان من الواضح لدى جميع الصحابة أفضليته عليهم حتى اشتهر عن الخليفة الثاني عمر قوله ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) « 2 » وقول عبد الله بن العباس حبر الأمة وترجمان القران كما يصفونه لما سئل عن مقارنة علمه بعلم علي عليه السلام قال ( وعلم علي من علم النبي وعلمي من علم علي وما علمي وعلم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر ) « 3 » ، وهم يروون عن رسول
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 30 . ( 2 ) البحار : ج 109 ص 36 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ص 310 .